السيد محمد هادي الميلاني
16
قادتنا كيف نعرفهم ؟
قال الدميري : " إن رجلا من أهل الشام قال : دخلت المدينة فرأيت رجلا راكباً على بغلة لم أر أحسن وجهاً ولا سمتاً ولا ثوباً ولا دابة منه ، فمال قلبي إليه فسألت عنه ، فقيل : هذا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم ، فأتيته وقد امتلأ قلبي له بغضاً ، فقلت له : أنت ابن أبي طالب ؟ فقال لي : بل أنا ابن ابنه ، فقلت : بك وبأبيك ، أسبّ علياً ، فلما انقضى كلامي قال : أحسبك غريباً ! قلت : أجل ، قال : فمل بنا إلى الدار ، فان احتجت إلى منزل أنزلناك أو إلى مال واسيناك أو إلى حاجة عاوناك على قضائها . فانصرفت من عنده وما على وجه الأرض أحب إلي منه " ( 1 ) . قال ابن الأثير : " كلم مروان بن الحكم ابن عمر لما أخرج أهل المدينة عامل يزيد وبني أمية في أن يغيّب أهله عنده فلم يفعل ، فكلم علي بن الحسين فقال : إن لي حرماً وحرمي تكون مع حرمك فقال : افعل ، فبعث بامرأته وهي عائشة ابنة عثمان ابن عفان وحرمه إلى علي بن الحسين . فخرج علي بحرمه وحرم مروان إلى ينبع ، وقيل : بل أرسل حرم مروان وأرسل معهم ابنه عبد الله بن علي إلى الطائف " ( 2 ) . وكان بينه وبين ابن عمه شيء من المنافرة ، فجاء إلى علي وهو في المسجد مع أصحابه فما ترك شيئاً إلاّ قال له من الأذى وهو ساكت ، ثم انصرف ، فلما كان الليل أتاه في منزله فقرع عليه الباب فخرج اليه ، فقال له علي بن الحسين : يا أخي إن كنت صادقاً في ما قلت لي فغفر الله لي ، وإن كنت كاذباً فيه فغفر الله لك ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ، ثم ولى فاتبعه من خلفه وبكى حتى رق له ، ثم قال له :
--> ( 1 ) حياة الحيوان ج 1 ص 138 كلمة بغل . ( 2 ) الكامل ج 4 ص 113 .